ابن عربي

195

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الأنزه ، ولك الوصف الأنزل الأدنى . فكل نزول ، منك ، إلى أرض عبوديتك أو لوازمها ، فإنه فادح فيما أمرت بتعميمه . فإنه سماك عبدا في الصلاة ، والعبودة هي الذلة . وقال تعالى في وصف الأرض : إنه « جعلها لنا ذلولا ، فنمشى في مناكبها » - فهي تحت أقدامنا . وهذا غاية الذلة : من يكون يطؤه الذليل . ( 245 ) ولما كانت ( الأرض ) بهذه المنزلة من الذلة ، أمرنا أن نضع أشرف ما عندنا في ظاهرنا - وهو الوجه - ، وأن نمرغه في التراب . فعل ( - سبحانه ! - ) ذلك جبرا لانكسار الأرض بوطء الذليل عليها ، الذي هو العبد . فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض . فانجبر كسرها . ف « إن الله عند المنكسرة قلوبهم » . - فكان العبد ، في ذلك المقام ، بتلك الحالة ، أقرب إلى الله - سبحانه ! - من سائر أحوال الصلاة لأنه سعى في حق الغير لا في حق نفسه : وهو جبر انكسار الأرض من ذلتها تحت وطء الذليل لها ! ( 246 ) فتنبه لما أشرت إليك ! فان الشرع ما ترك شيئا إلا وقد أشار